نطقها دون خجل وبكلمات هي الأقبح، وتكشف الوجه الحقيقي لأمريكا في أقبح صوره، هذا أقل توصيف لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل "مايك هاكابي" أنه لا بأس إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، بحجة نصوص دينية من العهد القديم، وزاد على ذلك بالدفاع عن الجيش الإسرائيلي في حرب غزة، بل زاد وقال السفير الأمريكي لدى الصهاينة أن جيش الكيان المحتل كان أكثر أخلاقاً، من الجيش الأمريكي في حروبه.
التصريحات أثارت غضباً واسعا، وأصدرت 17 دولة - على رأسها مصر-، ومنظمة عربية وإسلامية، بما فيها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية بيانا مشتركا، أدانت فيه تلك التصريحات رفضها القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدا جسيما لأمن المنطقة واستقرارها.
البيان أكد التزام الدول العربية والإسلامية بموقفها الثابت بالحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وبإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وإنهاء الاحتلال لجميع الأراضي العربية المحتلة.
تصريحات السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال، دفعت الدول الموقعة على البيان إلى التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو على أي أراض عربية محتلة أخرى، وفي نفس الوقت فإن أية محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، مرفوضة تماما، مع رفض أي توسيع للأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها أي تهديد لسيادة الدول العربية.
ليست مصادفة أن تصريحات هاكابي، التي جاءت خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي "تاكر كارلسون"، قد تزامنت مع انتهاكات إسرائيلية، لاتفاق وقف الحرب، في 10 أكتوبر من العام الماضي، وفق خطة رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويواصل جيش الاحتلال القصف المدفعي والجوي لمختلف مناطق قطاع غزة، حيث تشن المقاتلات الإسرائيلية غارات على بلدات القطاع، في وقت تواصل فيه القوات البحرية إطلاق النيران على كل هدف، كما يستخدم جيش الاحتلال كل الوسائل العسكرية في أعمالها العدوانية، في خروقات منذ وقف الحرب أسفرت عن مقتل 611 فلسطينياً وإصابة نحو1630.
ومع هذه الهمجية الإسرائيلية، يأتي سفير واشنطن في تل أبيب "مايك هاكابي"، ليشرعن أمريكياً لما تسعى إليه قوات الاحتلال، وهذا المرة بقولة أن لإسرائيل "حقاً دينياً" في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو "على الأقل على الجزء الأكبر منه"، بما في ذلك الضفة الغربية.
وهل هناك وقاحة أكثر من ذلك، عندما يتحدث الصهيوني "هاكابي" عن أن آيات يدعي فيها أن الله وعد النبي إبراهيم بأن نسله سيحصلون على أرض من نهر مصر، "نهر النيل"، إلى النهر الكبير، "نهر الفرات"، (من النيل إلى الفرات)، بل قال أكثر بأن إسرائيل أرض منحها الله، من خلال إبراهيم، لشعب مختار، وهو ما يعني من وجهة نظر هاكابي أنه بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل كامل الشرق الأوسط"، بما في ذلك دول مثل الأردن وسوريا ولبنان، وأجزاء من السعودية والعراق وتركيا.
هذا الكلام جد خطير من "مايك هاكابي" الدبلوماسي الأمريكي الصهيوني بدرجة سفير، قولاً وفعلاً، مع تشكيكه في الأرقام عن الشهداء الفلسطينيين، ويؤيد بشكل مطلق كل ما هو إسرائيلي، ويؤيد قتل الأطفال في غزة، ويؤيد الرواية الصهيونية التي تدعي كذباً عدم قصف قوافل الإغاثة ومراكز توزيع المساعدات.
والغريب أن هذا يتقاطع مع موقف قوات الاحتلال المتعنت وخروقاتها المستمرة، هي بمثابة إشعال مزيد من العنف والصراع في المنطقة وتقويض فرص السلام، والعمل على افشال خطة ترامب لإنهاء الحرب كلياً، واعمار غزة، ليأتي "انجيلي متطرف يحمل ثقافة وفهما صهيونيا"، كل مواقفه ملوثة بدعم الكيان المحتل، ومتهم بدعم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، ومتهمين بالتحرش بالأطفال معلناً "يا إسرائيليين احتلوا أراضي العرب، وسندافع عنكم"!.
الرسالة التي يجب أن يعلمها هذا الموتور الدبلوماسي الأمريكي المتصهين، أن ما قاله عن حقوق صهيونية في مصر وبلدان عربية، هو بمثابة إعلان حرب بديلاً عن سلام ومعايشة للكيان المحتل المنبوذ، ودعوة أمريكية، لفرض قانون الغاب، وإشعال فتيل نيران جديدة، لا أحد يعرف متى تنتهي.
مثل هذه الكلمات ليست هي زلة لسان، كما يحاولون الترويج لها، بل هي موقف لجانب أمريكي مهم، ومروره مرور الكرام، هو الخطر الأكبر، لأن مثل تلك الكلمات تفتح الباب واسعاً أمام أطماع صهيونية، تظهر من وقت إلى آخر، ومن هنا التصدي لها وكشف عوراتها وخرافاتها مسؤولية الجميع ساسة وحكام، ومثقفين، ومفكرين... هذا انذار بخطر قادم يا سادة.
------------------------------
بقلم: محمود الحضري






